غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
168
تاريخ مختصر الدول
الروم مرعش وأوقعوا بأهل طرسوس . وفي سنة ثماني وثلثين وثلاثمائة توالت على عماد الدولة عليّ بن بويه الأسقام بمدينة شيراز فلما أحس بالموت ولم يكن له ولد أنفذ إلى أخيه ركن الدولة يطلب منه ان ينفذ إليه ابنه عضد الدولة فناخسروا ليجعله وليّ عهده . فوصل إليه فأجلسه في داره على السرير ووقف هو بين يديه وأمر الناس بالانقياد له وكان يوما عظيما مشهودا . وفي سنة تسع وثلثين وثلاثمائة دخل سيف الدولة بن حمدان إلى بلاد الروم فغزا وأوغل فيها وسبى وغنم . فلما أراد الخروج أخذوا عليه المضايق فهلك من كان معه من المسلمين اسرا وقتلا واستردّ الروم الغنائم والسبي وغنموا أثقال المسلمين وأموالهم ونجا سيف الدولة في عدد يسير . وفي سنة ثلث وأربعين وثلاثمائة مات الأمير نوح بن نصر الساماني في ربيع الآخر وملك خراسان بعده ابنه عبد الملك . وفيها غزا سيف الدولة ابن حمدان بلاد الروم وقتل ابن نيقيفور الدمستق فعظم الأمر عليه . فجمع عساكر كثيرة من الروم والروس والبلغار وقصد الثغور فسار إليه سيف الدولة فالتقوا واشتدّ القتال بينهم وصبر الفريقان . ثم انتصر المسلمون وانهزم الروم واستوسر صهر الدمستق وابن ابنة . وفي سنة تسع وأربعين وثلاثمائة غزا أيضا سيف الدولة بلاد الروم وسبى وغنم وأسر وبلغ إلى خرشنة . ثم إن الروم أخذوا عليه المضايق فلما أراد الرجوع قال له من معه من أهل طرسوس : الرأي ان لا تعود في الدرب الذي دخلت منه ولكن ترجع معنا في مسالك نعرفها . فلم يقبل منهم وكان معجبا برأيه يحبّ ان يستبدّ ولا يشاور أحدا لئلَّا يقال إنه أصاب برأي غيره وعاد في الدرب الذي دخل منه . فظهر الروم عليه واستردوا ما معه من الغنائم ووضعوا السيف في أصحابه فأتوا عليهم قتلا واسرا وتخلَّص هو في ثلاثمائة رجل بعد جهد ومشقة . وفي سنة خمسين وثلاثمائة سقط الفرس تحت عبد الملك بن نوح صاحب خراسان فمات من سقطته . وولي بعده أخوه منصور ابن نوح . وفي سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة في المحرّم نزل الروم مع الدمستق على عين زربة وفتحوها بالأمان فدخلها ونادى في البلد أوّل الليل بان يخرج جميع أهلها إلى المسجد ومن تأخر في منزله قتل . فخرج من أمكنه الخروج . فلما أصبح أنفذ رجاله وكانوا ستين ألفا فقتلوا خلقا كثيرا من الرجال والنساء والصبيان ممن وجدوه خارج المسجد . وأمر من في المسجد بان يخرجوا من البلد حيث شاؤوا يومهم ذلك ومن أمسى قتل . فخرجوا مزدحمين فمات بالزحمة جماعة ومرّوا على وجوههم لا يدرون اين يتوجهون فماتوا في الطرقات وقتل الروم من وجدوه بالمدينة آخر النهار . فلما أدرك [ 1 ] الصوم انصرف
--> [ 1 ] - أدرك ر أدركهم .